الشيخ علي الكوراني العاملي

96

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فلم تنظر إليها ولم تكلمها ، ولم تدن منها فما دهاك إذن ؟ فقال له جويبر : يا رسول الله دخلت بيتاً واسعاً ورأيت فراشاً ومتاعاً وفتاة حسناء عطرة ، وذكرت حالي التي كنت عليها وغربتي وحاجتي ووضيعتي وكسوتي مع الغرباء والمساكين ، فأحببت إذ أولاني الله ذلك أن أشكره على ما أعطاني ، وأتقرب إليه بحقيقة الشكر ، فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تالياً للقرآن راكعاً وساجداً أشكر الله حتى سمعت النداء ، فخرجت . فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام ولياليها ، ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسيراً ، ولكني سأرضيها وأرضيهم الليلة إن شاء الله ، فأرسل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى زياد ، فأتاه فأعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم قال : ووفى لها جويبر بما قال : ثم إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد رحمه الله تعالى ، فما كان في الأنصار أيَّمٌ أنفق منها بعد جويبر ) ! أقول : اتضح بذلك أن الأمر بتطهير المسجد أمرٌ بإخراج من يبيتون فيه من الفقراء ، وأمرٌ بسد أبواب البيوت الشارعة على المسجد ليكون مدخلها من السكة ، وليس من ساحة المسجد ، إلا بيته ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبيت علي وفاطمة ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . 4 . حسدوا علياً لاستثنائه ، فاخترعوا حديث الخوخة ! قالت عائشة والبخاري ( 4 / 190 ) إن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) استثنى أبا بكر وليس علياً ! فقال : ( لا يبقين في المسجد باب الأسد الا باب أبي‌بكر ) لكن مشكلة عائشة أن بيت أبيها في السنح ، وهو يبعد كيلو مترات عن المسجد ، فكيف يكون له باب يفتح على ساحة المسجد ! وكذلك بيت عمر كان في العوالي . لكنهم أصروا على التناقض ! كذلك قالوا إن بيت العباس عم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان يفتح على المسجد ، لكن العباس كان في مكة ، ولم يأت إلى المدينة إلا بعد فتح مكة . نعم قد يكون بيت حمزة ، ونقلوا أنه اعترض فأجابه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأن ذلك أمر الله تعالى وليس من أمره هو ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فقبل حمزة . ومعناه أن سد الأبواب كان قبل أُحُد ، لأن حمزة رضي الله عنه استشهد فيها . لكن عائشة قالت إن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال في مرض وفاته : ( يا أيها الناس سدوا الأبواب